in

نظريات النمو الاقتصادي

يعتبر النُّمو الاقتصادي من الأهداف الأساسية التي تسعى خلفها الحكومات، وتتطلع إليها الشعوب؛ وذلك لكونه يمثل الخلاصة المادية للجهود الاقتصادية وغير الاقتصادية المبذولة في المجتمع؛ إذ يعد أحد الشروط الضرورية لتحسين المستوى المعيشي للمجتمعات، كما يعد مؤشرًا من مؤشرات رخائها، ويرتبط النُّمو الاقتصادي بمجموعة من العوامل الجوهرية في المجتمع تُعَد بمثابة المناخ الملائم لتطوره؛ كعامل توفر المؤسسات ذات الكفاءة العالية، الحكم الراشد، المشاركة المجتمعية، البحث العلمي، الصحة والتعليم.. وبالتالي صارت عملية تحقيق مستوى نمو لا بأس به مرتبطةً عضويًّا بتوفر هذا المناخ المؤثر… تحاول هذه الورقة البحثية أن تقدم باختصار تصورًا عامًّا عن مفهوم النُّمو الاقتصادي، خصائصه، عناصره، مؤشراته، وكذا أبرز النظريات التي كُتبت في سبيله تحقيقًا لغاياته الكبرى بفاعلية في نظم المجتمعات.

يعتبر مفهوم النمو الاقتصادي مفهومًا كميًّا يعبِّر عن زيادة الإنتاج في المدى الطويل، ويعرف النُّمو الاقتصادي بأنه: “الزيادة المحققة على المدى الطويل لإنتاج البلد”، كما يمكننا الإشارة إلى مفهوم التوسع الاقتصادي، الذي هو الزيادة الظرفية للإنتاج، وبالتالي نستطيع القول: إن النُّمو الاقتصادي هو عبارة عن محطة لتوسع الاقتصاد المتتالي، وبما أن النُّمو يعبر عن الزيادة الحاصلة في الإنتاج، فإنه يأخذ بعين الاعتبار نصيب الفرد من الناتج؛ أي: معدل نمو الدخل الفردي.

وَفْقًا لما سبق فإن النُّمو الاقتصادي يتجلى في:

• زيادة الناتج الوطني الحقيقي بين فترتين.

• ارتفاع معدل الدخل الفردي.

كما يمكن للنمو أن يكون مصاحبًا لتقدم اقتصادي إذا كان نمو الناتج الوطني أكبر من معدل نمو السكان، أو أن يكون غير مصاحب بتقدم اقتصادي إذا كان معدل نمو الناتج الوطني مساويًا لمعدل نمو السكان، بينما إذا كان معدل نمو السكان أرفعَ من معدل نمو الناتج الوطني فإن النُّمو حينئذ يكون مصحوبًا بتراجع اقتصادي.

ويعتبر النُّمو الاقتصادي شرطًا ضروريًّا، ولكنه غير كافٍ لرفع مستوى حياة الأفراد المادية؛ فالشرط الآخر هو طريقة توزيع الزيادة المحققة على الأفراد، التي تعد موضوعًا شائكًا مرتبطًا بطبيعة النظم الاقتصادية والسياسية في كل دولة.

من جانب آخر يعرف سيمون كازنت – الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد سنة 1971 – النُّمو الاقتصادي بأنه: “ارتفاع طويل الأجل في إمكانيات عرض بضائع اقتصادية متنوعة بشكل متزايد للسكان، وتستند هذه الإمكانيات المتنامية إلى التقنية المتقدمة والتكيف المؤسسي والأيديولوجي المطلوب لها”.

من هذا التعريف نلاحظ مجموعة من السمات، منها:

• التركيز على النُّمو طويل الأجل، وبالتالي على النُّمو المستدام وليس العابر.

• دور التقانة المركزية في النُّمو طويل الأجل.

• ضرورة وجود تكيف مؤسسي وأيديولوجي، مما يظهر أهمية النظام المؤسساتي في عملية النُّمو.

المهم في هذا التعريف أنه يقلص الفجوة بين النُّمو الاقتصادي كفعل تلقائي، وبين التنمية الاقتصادية كفعل إرادي؛ فالنُّمو الاقتصادي المستدام هو نتيجة لسياسات ومؤسسات وتغييرات هيكلية وعلمية، وبالتالي ليس مجرد عملية تلقائية كما كان سائدًا في الأدبيات الكلاسيكية.

أما جون ريفوار فيعرفه بأنه: “التحول التدريجي للاقتصاد عن طريق الزيادة في الإنتاج أو الرفاهية، بحيث الوضعية التي يصل إليها الاقتصاد هي في اتجاه واحد نحو الزيادة لهذه الأخيرة، وبصفة أدق يمكن تعريف النُّمو بالزيادة في إجمالي الدخل الداخلي للبلد مع كل ما يحققه من زيادة في نصيب الفرد من الدخل الحقيقي.n

أما الاقتصادي الأمريكي كوزينتس فيعتبره إحداث أثر زيادات مستمرة في إنتاج الثروات المادية، ويعتبر الاستثمار في رأس المال المادي والبشري – فضلاً عن التقدم التقني وكفاءة النظم الاقتصادية – هو المصادر الأساسية للنمو الاقتصادي؛ فرأس المال المادي والبشري يؤثر بشكل إيجابي على إنتاجية العامل وتنمية القوى العاملة من حيث التدريب والتأهيل إلى الحد الذي يزيد من نسبة القوى الفاعلة اقتصاديًّا، أما التقدم التقني فهو يعني استخدام أساليب تقنية جديدة من خلال الاختراع أو الابتكار، فضلاً عن عنصر المخاطرة في المنشآت الإنتاجية، أما النظم الاقتصادية فتظهر كفاءتها من خلال نقل الموارد إلى المجالات التي تحقق اقتصاديات الحجم والوضع الأمثل للإنتاج.

This post was created with our nice and easy submission form. Create your post!

هل أعجبك المقال؟

تم النشر بواسطة sami Ahmed

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

محاكم العشق: نزار قباني

تحديث هواتف سامسونج إلى آخر اصدار