in

من هديه صلى الله عليه وسلم مع رحمه

من هم الأرحام يُقصد بالأرحام الأقرباء بالنّسب؛ سواءً من جهة الأبّ أو الأمّ، وقد ذُكِروا في قول الله -تعالى-: (وَأُولُو الأَرحامِ بَعضُهُم أَولى بِبَعضٍ في كِتابِ اللَّـهِ)،[١] وهم الآباء، والأمّهات، والأولاد وأولادهم وما نَزَل، والإخوة والأخوات وأبنائهم، والأعمام والعمّات وأبنائهم، والأخوال والخالات وأبنائهم، وقد سُئل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (يا رسولَ اللهِ من أبَرُّ؟ قال: أمَّك قال: قلتُ: ثمَّ من؟ قال أمَّك قال: قلت: ثمَّ من؟ قال: أمَّك قال: قلتُ: ثمَّ من؟ قال ثمَّ أباكَ، ثمَّ الأقربَ فالأقربَ)،[٢][٣] وحثّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- على صلة الرّحم فقال: (مَن سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، أوْ يُنْسَأَ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)،[٤] وقال -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ، حتَّى إذا فَرَغَ مِن خَلْقِهِ، قالتِ الرَّحِمُ: هذا مَقامُ العائِذِ بكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قالَ: نَعَمْ، أما تَرْضَيْنَ أنْ أصِلَ مَن وصَلَكِ، وأَقْطَعَ مَن قَطَعَكِ؟ قالَتْ: بَلَى يا رَبِّ، قالَ: فَهو لَكِ)،[٥] ويظهر من هذه الأحاديث النبويّة الشريفة وجوب صلة الرحم، وأهميّة الاعتناء بهم، والإحسان إليهم.[٦] هدي النبي في التعامل مع رحمه امتازت سيرة رسول الله -عليه الصلاة والسلام- في التعامل مع أهل بيته بحسن وطِيب المَعشر، فقد كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- رحيماً بهم، رؤوفاً وعطوفاً عليهم، يحبّهم ويعتني بهم، ويُظهر لهم أعظم المشاعر وأجملها وأجلّها، فيرفع شأنهم ويُكرمهم ولا يذلّهم ويهينهم، ويعطف عليهم ولا يؤذيهم، وينصحهم دون تعنيفٍ وتجريحٍ، وقد جعل رسول الله معاملة الرجل لزوجته وأهل بيته بالحُسنى معياراً من المعايير التي يتفاضل بها الرجل عن غيره، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (خيرُكُم خَيرُكُم لأَهْلِهِ وأَنا خيرُكُم لأَهْلي)،[٧] وقد روت عائشة -رضي الله عنها- حديثاً تصف فيه رحمة رسول الله في تعامله فقالت: (ما ضَرَبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ شيئًا قَطُّ بيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إلَّا أَنْ يُجَاهِدَ في سَبيلِ اللهِ).[٨][٩] تعامل النبي مع زوجاته كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- خير مثالٍ وقدوةٍ في تعامله مع زوجاته، فقد كان يعاملهم بالرحمة والرأفة والحكمة، ويظهر ذلك جليّاً في الكثير من المواقف في سيرته العطرة، ومن ذلك ما يأتي:[١٠] كان النبيّ الكريم سهلاً وليّناً وكريماً في التعامل معهنّ؛ فإن أرادت واحدةٌ منهنّ شيئاً لا محذور فيه فعله لها وكان بجانبها، ومن ذلك ما رواه جابر عن عائشة -رضي الله عنها- في وصفه لحجّة الرسول، حيث قالت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أَجِدُ في نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بالبَيْتِ حتَّى حَجَجْتُ).[١١] كان النبيّ يسمح لأهله بالاستمتاع والنظر إلى اللّهو المباح؛ ومنه ما ذكرته عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله كان جالساً في يومٍ من الأيام، فإذا بصوت صبيان، فنظر رسول الله فرأى صِبيةً وأطفالاً من الحبشة يلعبون ويصدرون أصواتاً، فقال رسول الله: (يا عائشةُ، تعالَي فانظُري)،[١٢] فأتت السيّدة عائشة وأسندت رأسها على كتف رسول الله، وجَعلت تنظر إليهم، ورسول الله يقول لها: (أما شبعتِ)؟ فتردّ عائشة بالنّفي في كلّ مرةٍ، وقصدها بذلك أنها تريد أن ترى مكانتها عند رسول الله، فذلك ما كان يتّصف به رسول الله من حسن العشرة، والصبر على ما تريده زوجاته. كان -عليه الصلاة والسلام- يسمح لزوجاته بسماع الغناء المباح في العيد؛ فقد روت عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله جاء وعندها جاريتان تغنّيان، فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه إلى النّاحية الأخرى، فدخل أبو بكر ونهَر عائشة؛ لِما تقرّر عنده من كون الغناء واللّهو ممنوع، فأمره نبيّ الله أن يَدَعَهم ويتركهم؛ فقد كان يوم عيدٍ وسرورٍ، ولِكون ذلك من اللّهو المُباح، وفي ذلك توسعةٌ من رسول الله على زوجاته وعياله للترويح عن أنفسهم، كما كان يرفقُ بهم ويُبسِطهم. كان النبيّ الكريم يُسابق سيّدتنا عائشة في الجرْي، ومن ذلك أنّ عائشة أم المؤمنين خرجت معه في سفرٍ، فطلب منها أن ينافسها بالسّباق، وكانت عائشة حينئذٍ نحيلة؛ أي نحيفة، فتسابقت معه، فسَبَقتْه، ثمّ سافرت معه في مرةٍ أخرى، وقد سمِنت وزاد وزنها، فطلب منها أن يُسابقها، فتسابقوا وسَبقها، فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال لها: (هذه بتلكِ السَّبقةِ)،[١٣] أي أنّه سبقها -صلى الله عليه وسلم- كما سبَقَتْه في المرّة الأولى. كانّ النبيّ يُرافق زوجاته في سفره، ويتحدّث معهنّ، ويقوم بتسليتهنّ، وكان حين يريد أن يخرج في سفرٍ له؛ أدخل أسماء زوجاته في قُرعةٍ، وفي مرّةٍ خرج اسم حفصة وعائشة، فأخذهما معه، وكان -عليه السلام- إذا حلّ اللّيل ذهب إلى عائشة ليسير معها ويتبادلا أطراف الحديث، فطلبت حفصة من عائشة أن تُبادلها البعير، فتركب كل واحدةٍ منهما على بعير الأخرى، فوافقت عائشة، وفي ذلك اليوم ذهب رسول الله إلى بعير عائشة فوجد عليه حفصة، فبقي معها يتحدّث إليها، وغارت السيّدة عائشة -رضي الله عنها-. كان رسول الله يوصي سائق الدّابّة أن يخفّف من السرعة أثناء قيادته؛ ذلك أن الدّابة حين تسمع صوت أقدامها فإنها تُسرع في السّير، فيخشى على المرأة من السقوط، فقد قال أنس بن مالك -رضي الله عنه-: (كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَغُلَامٌ أَسْوَدُ يُقَالُ له: أَنْجَشَةُ يَحْدُو، فَقالَ له رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: يا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ سَوْقًا بالقَوَارِيرِ).[١٤]

المصدر: موضوع#موقع شعلة للمحتوى العربي #شعلة #موقع #شعلة #شعلةدوت_كوم#شعلة.كوم

This post was created with our nice and easy submission form. Create your post!

هل أعجبك المقال؟

تم النشر بواسطة إسلاميات

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

طيور الحب

كورونا.. رقم قياسي عالمي جديد للإصابات والقادم "أقسى"