in

مفهوم السلطة في الفلسفة

السلطة تُعرف السلطة بأنها الاستئثار بالحكم والتفرد بالقوة، وقد تكون إيجابية المنحى إن وضعت في اليد السليمة القادرة على التوجيه والإرشاد والتطوير والتقدم والازدهار، وقد تكون سلبية؛ فتعني القمع واستخدام جميع الأدوات الممكنة لإقصاء الآخر واستصدار حقه في الرأي والتعبير والعيش بحرية، وتعد السلطة في أخطر حالاتها عندما ترتبط بشرعية القانون، وذلك عندما تسخر المواد الدستورية من أجل تثبيت الموقع والبقاء أكبر قدر ممكن في ظل غياب الديمقراطية وأدواتها الكثيرة، ويمكن توزيع السلطة إلى مستويات ثلاثة: الأول يرتبط بالقدرة على إكراه الرعايا الأضعف لفعل ما يُملى عليهم، والثاني خضوع قوة القانون، والثالث الرضا العام ضمن معطيات السلطة، وقد حاولت العديد من النظريات معرفة أصل السلطة تاريخيًا ومعرفة السبب الذي جعل الإنسان يسعى إليها في البداية، فعلى مرّ الأزمان ظهرت العديد من الأشكال للسلطة مثل؛ الحاكم والإمبراطور والرئيس والملك والأمير والسلطان وولي العهد والمختار والمدير وقائد الجيش وغيرها الكثير وصولًا إلى مساحة أضيق، وتحمل السلطة صورًا عدة مثل؛ السلطة الدينية والسلطة الاجتماعية والسياسية وتختلف درجة فهم كلّ منها ونفوذها وتلقي المجتمع وتأثره بها.[١] مفهوم السلطة في الفلسفة يرى المفكرون التنويريون كجان جاك روسو وطوماس هوبر وجون لوك أن نشوء المجتمع المدني وحاجته إلى التعاون والتخلص من الصراعات القائمة على تصفية الخصوم للتفرد بملكية الأشياء أدت إلى تشكيل قوة ينصاع لها الجميع وتكون الحكم الفاصل بينهم وتضمن حقوقهم وتلزمهم بواجباتهم، أما العالم الألماني كارل ماركس فقد قدّم تعريفًا للسلطة ينبني على جوهر اقتصادي، فهو يرى أن السلطة هي ناتج انقسام المجتمع إلى طبقات وهي تعتمد على الوضعية الاقتصادية، إذ إن الجانب الاقتصادي وعلاقة الإنتاج بالروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع يؤسس لشكل معين من أشكال السلطة، ومن خلال حديث ابن خلدون عن نشوء الدولة وتطورها يرى أن العصبية هي أساس نشوء السلطة وأن ظهور العصبية يتزامن مع ظهور العلاقات الاجتماعية وبروز الروابط الفردية في المجتمع ويرى أن السلطة هي شرط وجودهم وتنظيمهم الاجتماعي،[٢] وحاولت الفلسفة التعمق في مفهوم السلطة ووضعه تحت المجهر لدراسته عن قرب، وكان لها نظرة مختلفة في تعريف السلطة عن المعجم الوسيط، وهي ما سنتناوله فيما يلي:[٣] تعد السلطة هيمنة الطبقة الاجتماعية والرأسمالية التي تمتلك الخيرات على العموم من خلال السيطرة على كافة أجهزة الدولة ومؤسساتها الخاصة، وقد كان العالم ميشيل فوكو مساندًا لهذا الرأي. نظر العالم الاجتماعي بيير بورديو إلى السلطة بأنها مقدرة الأجهزة القمعية على تطويع الناس وإرغامهم على الامتثال، وذلك في الدولة الرأسمالية على وجه الخصوص. يكون تركز السلطة في مكان أو جهة دون غيرها موازيًا للمقدرة على استعمال آليات الإنتاج لمصلحتها والإكثار من الخطاب المستهلك حول أهمية السلطة للحفاظ على الأمن والاستقرار في الدولة. يرى شوبنهاور أن إرادة الحياة ورغبة الشعوب بالتحرر من السلطة أكبر من قيودها، وهو ردّة الفعل الوحيدة المضادة لها والقادرة على انتزاعها من جذورها وحصول الناس على حقوقهم المتساوية من جديد. وضع نيتشه نظرية تتعلق بغريزة الحقيقة والتي تدل على الرغبة الدائمة الولادة لدى الإنسان بمعرفة الصواب واتباعه، وتخضع السلطة السلبية المنطلقة تحت بنود الأعمال الخاطئة التي يرفضها العقل الواعي. طبيعة السلطة السياسية يرى ميكافيلي أن السياسة مجال لصراع مصالح متعارضة بين الجماعات والأفراد، ولذلك يجب أن يكون رجل السياسة قويًا ماكرًا وذكيًا ليتغلب على خصومه ويحقق أهدافه ويستخدم كلّ الوسائل المتاحة لديه سواء أكانت غير مشروعة أو مشروعة، ويرى أن مكانة الحاكم وعظمته لا تأتي من التزامه بالأخلاق والمواثيق والعهود التي لا تحقق مصلحته، وإنما تكون بتأثيرهم على عقول الناس بالمكر والخداع وعلى الحاكم أن يمارس البطش، وأن يعرف كيف يخفي هذه الصفات، والسلطة عنده ترتكز على القوة من ناحية ومن الناحية الأخرى ترتكز على القانون.[٤] أما ابن خلدون فيقول أن السياسة ليست دائمًا ساحة صراع بين الحاكم والمحكوم، بل من الممكن أن تكون مبنية على الأخلاق والحكمة، وهو يدعو إلى علاقة صالحة وعادلة تحقق مصلحة الطرفين، ويرى أن قوّة السلطان تكمن في اعتداله وجودة ملكه ولينه ورفقه بالرعية ليكسب محبتها ولتقف معه الرعية في أوقات الحرب والشدائد، ويعتمد الفيلسوف الفرنسي ألان توران في تحديده طبيعة السلطة على مفهوم الديمقراطية والحقوق الاجتماعية والمدنية والثقافية، ويدعو إلى احترام تلك الحقوق وإلى مواجهة السلطة المطلقة والاستبداد العسكري والحزبي وإلى الانفتاح على الشروط المعيشية وتحسينها، ويركّز على ثلاثة مبادئ، وهي: الاعتراف بالحقوق السياسية، والوعي بالمواطنة، وصفة التمثيل الاجتماعي للقادة وسياساته.[٤] الفلسفة والسلطة المضادة نحن هنا أمام سؤال هل السلطة هي المكان الطبيعي للفلاسفة؟ وهل يمكن للفلاسفة أن يكونوا ضمن دائرة السلطة؟ فطبيعة الفلسفة تتطلب القدرة على إثارة السؤال والنقد وزرع بذور الشك في البديهيات والمسلمات، فهل يمكن ممارسة هذا النمط من التفكير النقدي المتمرد بنفس الوقت مع ممارسة السلطة؟ وهل يوجد في السلطة المناخ المناسب للتأمل والشك والتحليل والنقد؟ لكن إذا عدنا إلى نشأة الفلسفة نجدها ولدت مع سقراط الذي لم يطرح أفكاره داخل دائرة السلطة، وإنما كان يحاور الناس في الساحات العمومية لينمي قدرة الناس على التفكير والنقد، ولم يكن آنذاك من وظائف الفلسفة الوصول إلى السلطة؛ فالفلسفة تتطلب قدرًا من الزهد في مغريات السلطة والمنصب والجاه. وبعد أن قدم سقراط حياته ثمنًا لأفكاره يبدو أن تلميذه أفلاطون تعلم من الدرس؛ فعلم أن الفيلسوف لا يجب أن يبقى تحت رحمة السلطة بل عليه أن يصبح هو صاحب السلطة؛ فإما أن تمارس السلطة بحكمة الفيلسوف أو أنها ستمارس عليك بغلظة لأنك فيلسوف، وفي النتيجة لم ينجح أفلاطون في إدخال الفلسفة إلى السلطة، ولكنه نقلها إلى مجال الأكاديمية فضمن لها بذلك هدنة مع السلطة، ولكنه في المقابل نقلها من مخاطبة الناس في الساحة العمومية وأدخلها في الزاوية الضيقة للعمل الأكاديمي

المصدر:حياتك موقع شعلة للمحتوى العربي #شعلة #موقع_شعلة #شعلة_دوت_كوم #شعلة.كوم

This post was created with our nice and easy submission form. Create your post!

This post was created with our nice and easy submission form. Create your post!

هل أعجبك المقال؟

تم النشر بواسطة عالم التعليم

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

ما هي افضل التخصصات الجامعية

أصعب معادلة رياضيات