in

مفهوم التعلم النشط واستراتيجياته

ظهور التعلّم النشط ظهر تغيُّر ملحوظ في العملية التعليمية في الربع الأخير من القرن العشرين، فبعد أن كان علماء النفس والاجتماع يُركّزون على تحقيق استجابات قابلة للقياس من قِبل الطالب، وتنظيم بيئة تعليمية تُشكّل استجابات محددةً لديه، أصبحوا في بداية السبعينات يُركّزون على العمليات العقلية الداخلية التي تُعبّر عن قدرة الطالب على فهم المعلومات، واسترجاعها، واستخدامها في مواقف مشابهة، تقوم على تهيئة بيئة تعليمية توفّر مشكلات تتطلّب من الطالب التفكير فيها والاستفادة من خبراته في حلّها، ومن هنا جاء مفهوم التعلم النشط (بالإنجليزية: Active learning).[١] يعود مفهوم التعلُّم النشط إلى عام 490 ق.م؛ حيث ابتكر سقراط طريقةً جديدةً في تعليم طلابه، فكان يعرض المسألة عليهم ويطلب منهم البحث عن حلول لها، ممّا يؤدّي إلى التعمّق في فهم المسألة وطرح سلسلة من الأسئلة دون البحث عن أجوبة فردية فقط، وبعد ذلك دعا المُفكّر والفيلسوف الصيني لاو تسي إلى التعلُّم بطريقة التجربة والاختبار، كما ركّز الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو على ضرورة استخدام الحواس في التعلّم وتنشيط العقل والاستنتاج.[٢] ركّز عالم النفس والفيلسوف الأمريكي جون ديوي على أهمية الخبرة الحياتية، وعلاقتها في تطوير عملية التعلّم، حيث أكّد أنّ المعرفة تأتي من الخبرة والتجربة، بالإضافة إلى أنّه أول من أطلق فكرة المشروع التي تسعى إلى تنمية شخصية المتعلّم؛ كثقته بنفسه، وقدرته على حل المشكلات، وانخراطه في العمل الجماعي، بالإضافة إلى تنمية مهاراته اللغوية والذهنية.[٢] مفهوم التعلّم النشط التعريف الفلسفي للتعلّم النشط يُعرف التعلّم النشط على أنّه فلسفة تربوية تهدف إلى تفعيل دور الطالب في العملية التعليمية بشكل إيجابي، واعتماد التعلم الذاتي في الحصول على المعلومة، واكتساب المهارات التعليمية من خلال البحث والتجريب، إذ لا يُركّز التعلم النشط على التعليم التلقيني؛ إنّما يكون تركيزه على تنمية التفكير والقدرة على حل المشكلات، وتعزيز روح التعاون والعمل الجماعي.[٣] التعريف الإجرائي للتعلّم النشط يُعرّف التعلّم النشط على أنّه أسلوب تعلُّمي وتعليمي في الوقت ذاته، حيث يكون بمشاركة الطلبة الفعّالة في تدريس المادة الدراسية من خلال الحوار البنّاء، والإصغاء الإيجابي، وتحليل القضايا المطروحة بشكل جماعي في بيئة تعليمية غنية، حيث يتمثّل دور المعلم بالإشراف والتشجيع المستمر للطلبة لمساعدتهم على تحقيق أهداف المادة الدراسية وبناء شخصياتهم.[١] تعريفات العلماء والباحثين عرّف العلماء والباحثون التعلّم النشط بأكثر من طريقة، وفيما يأتي ذكر لمفاهيم بعض الباحثين:[١] تعريف لورنزن: عرَّف الباحث لورنزن مفهوم التعلّم النشط على أنّه وسيلة تعليمية ترتكز على مشاركة الطالب بشكل فعّال داخل الغرفة الصفية، من خلال إنجاز مختلف الأنشطة مع زملائه دون تدخّل المعلم بشكل مباشر، وابتعاده عن المشاركة التقليدية التي تتلخّص في كتابة الملاحظات دون مناقشتها، ويكون ذلك من خلال مجموعة من تقنيات التعلّم المختلفة؛ كعمل البحوث والتقارير المتنوعة، والنقاش من خلال مجموعات صغيرة، ويقتصر دور المعلم حينها على توجيه الطلبة إلى اكتشاف الأدوات التعليمية التي تُساعدهم على فهم المناهج الدراسية بشكل أفضل وتشجيع الطلاب على التعلّم الذاتي. تعريف مايرز وجونز: عرّف الباحثان مايرز وجونز التعلّم النشط على أنّه وسيلة لإشغال الطلبة بشكل مباشر في البيئة التعليمية، وذلك من خلال القراءة، والكتابة، والتفكير، والتأمّل، والتحدّث، والإصغاء الجيّد للآخرين، بدلاً من الطريقة المألوفة في استقبال المعلومات من المعلّم مباشرة، ويكون ذلك من خلال استخدام تقنيات متعددة تتطلّب ممارسة ما يتعلّمونه في الواقع؛ كحلّ المشكلات، والمحاكاة، ولعب الأدوار وغيرها. تعريف بولسون وفوست: عرّف الباحثان بولسون وفوست التعلّم النشط على أنّه أيّ وسيلة تعليمية أو نشاط يكون داخل الغرفة الصفية غير الأسلوب التلقيني بين المعلم والطالب، كما يشمل الإصغاء الجيّد للمعلّم، وفهم ما يقوله، وتدوينه، والتعقيب عليه، بالإضافة إلى تطبيق ما يتعلّمه الطالب في حياته اليومية. تعريف فيلدر وبرنت: عرّف الباحثان فيلدر وبرنت التعلّم النشط على أنّه مشاركة الطالب في عملية التعلّيم داخل الغرفة الصفية بشكل مباشر، وعدم اقتصار دوره على تلّقي المعلومات المرئية واللفظية فقط؛ بل المشاركة الفعّالة، والتفكير، والابتكار.[٤] تعريف شارون ومارثا: يُشير تعريف الباحثين شارون ومارثا إلى أنّ التعلّم النشط عملية تعليمية يُشارك فيها الطالب مشاركةً فعّالةً في النشاطات الصفية واللاصفية، ويكون ذلك من خلال البحث المستمر، والاطلاع، والقراءة، كما يقتصر دور المعلم على التوجيه والإرشاد.[٤] فلسفة التعلّم النشط تؤكّد فلسفة التعلّم النشط على أنّ التعلّم يجب أن يكون كما يأتي:[١] يرتبط بحياة الطالب واهتماماته. يتحقّق من خلال تواصل الطالب مع أقرانه، وأهله، وأفراد مجتمعه. يرتكز على قدرات المتعلم ومراحل نموّه. يضع الطالب في مركز العملية التعليمية. يمكن تحقيق التعلّم النشط في أماكن مختلفة؛ كالمدرسة، والبيت، والمكتبة، وغيرها. استراتيجيات التعلّم النشط يوجد العديد من الاستراتيجيات التي تُستخدم في تطبيق التعلّم النشط، وهي كما يأتي:[٥] التوقّف المؤقّت لاسترجاع المعلومات: يكون ذلك بإيقاف الشرح في الحصة المدرسية لمدّة دقيقتين كلّ 12-18 دقيقة، وتشجيع كلّ طالب على مراجعة المعلومات، ومناقشتها، وإعادة صياغتها مع زميله، أو كتابتها، حيث يُساهم ذلك في تحسين الذاكرة طويلة المدى، وزيادة فهم واستيعاب المادة الدراسية، ورفع مستوى التعلُّم مقارنةً مع الحصص المدرسية التقليدية. عرض المسائل المهمّة: يُمكن عرض مسألة مهمّة للطلبة، وطلب التنبؤ بنتيجتها، ومناقشة ذلك مع بعضهم البعض، ثمّ عرض النتائج الفعلية ومقارنتها مع تلك التي تنبّأ بها الطلاب، حيث يُساعد ذلك على اختبار قدرتهم على فهم المسألة، ومعرفة الأخطاء التي وقعوا بها، وإعادة التفكير بشكل آخر. التفكير في مجموعات ثنائية: يكون ذلك بتقسيم الطلاب إلى مجموعات ثنائية، وطرح أسئلة عالية المستوى، ومنحهم مدّة دقيقة واحدة للتفكير فيها وكتابة الإجابة، ثمّ عرضها ومناقشتها مع بعضهم البعض لمدّة دقيقتين، حيث يُساعد ذلك على زيادة قدرتهم على توضيح المعلومات الذهنية التي تشكّلت لديهم. الإجابة خلال دقيقة: يكون ذلك بسؤال الطلبة سؤالاً ما يتطلّب منهم التفكير النقدي، ومنحهم دقيقة واحدة لكتابة الإجابة عن السؤال، ثمّ مشاركة الإجابات وتبادل الأفكار بشكل جماعي، حيث يُشجّع ذلك الطلاب على التعبير عن أفكارهم.

المصدر:الموضوع   موقع شعلة للمحتوى العربي #شعلة #موقع_شعلة #شعلة_دوت_كوم #شعلة.كوم

This post was created with our nice and easy submission form. Create your post!

This post was created with our nice and easy submission form. Create your post!

هل أعجبك المقال؟

تم النشر بواسطة عالم التعليم

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

ازاي تخطط لحياتك الجزء الأول

مفهوم الجودة في التعليم