in

كيف كانت أخلاق الرسول

حثّ الرسول على حسن الخلق ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة في حُسن الخُلق، وقد بيّن -عليه الصلاة والسلام- أن بعثته كانت لإتمام مكارم الأخلاق، حيث قال: (إنما بُعثت لِأُتمِّم صالح الأخلاق)،[١] وشهد الله -تعالى- لرسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- بعظم الأخلاق، حيث قال: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ)،[٢] وممّا ينبغي الإشارة إليه أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يأمر أصحابه بمخالقة النّاس بخلقٍ حسنٍ، مصداقاً لما رواه أبو ذرٍ -رضي الله عنه- عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: (اتَّقِ اللَّه حيثُ ما كنت، وأتبع السَّيِّئة الحسنة تمحها، وخالق النَّاس بخلقٍ حسنٍ)،[٣][٤] وقد وصف الصحابة -رضي الله عنهم- عِظم أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيّنوا أنه كان أحسن الناس خلقاً، مصداقاً لما رُوي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: (كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحسنُ الناسِ خُلُقًا)،[٥] بالإضافة إلى ما رُوي عن صفية بنت حيي -رضي الله عنها- أنها قالت: (ما رأيت أحدًا أحسنَ خلُقًا من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم).[٦][٧] ولما سُئِلت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عن أخلاق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالت: (كان خلقُه القرآنَ)،[٨] ويدل قول أم المؤمنين أن أخلاق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانت الالتزام بما أمر الله -تعالى- به في القرآن الكريم، واجتناب ما نهى عنه، والتحلي بالأخلاق الحميدة التي مدح الله -تعالى- أصحابها، والبعد عن الأخلاق التي ذمّ أهلها، كما قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره: “ومعنى هذا أنه صلى الله عليه وسلم صار امتثال القرآن أمراً ونهياً سجيةً له وخلقاً… فمهما أمره القرآن فعله ومهما نهاه عنه تركه، هذا ما جبله الله عليه من الخُلق العظيم من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خُلقٍ جميل”.[٧] أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم الصدق والأمانة ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة في الصدق والأمانة، فقد لقّبته قريش بالصادق الأمين قبل البعثة، وكان أهل مكّة يأتمنونه على أسرارهم، وحوائجهم، وأموالهم، ولما بعثه الله -تعالى- وأمره بتبليغ الرسالة صعد -عليه الصلاة والسلام- على جبل الصفا، ونادى في قريشٍ قائلاً: (أرَأَيْتَكُمْ لو أخْبَرْتُكُمْ أنَّ خَيْلًا بالوَادِي تُرِيدُ أنْ تُغِيرَ علَيْكُم، أكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟، قالوا: نَعَمْ، ما جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إلَّا صِدْقًا)،[٩] بل حتى أن ألدّ أعدائه شهدوا له بالصدق، كما حصل عندما قام النضر بن الحارث خطيباً في زعماء قريش، وعلى الرغم من عداوة أبي سفيان الشديدة له في بداية الدعوة؛ إلا أنه لم يستطع أن يخفي هذه الصفة، حيث سأله هرقل عن صفات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائلا: (هَل كُنتُم تَتَّهِمونَه بِالكَذبِ قَبل أنْ يَقولَ ما قال؟ فزَعمتَ -أي أبو سفيان- أنْ لا، فعرَفتُ -أي هرقل- أنَّه لَم يَكُنْ لِيدَعَ الكَذِبَ على النَّاسِ، ثُمَّ يَذهَبَ فيَكذِبَ على اللهِ)،[١٠] وقد وصف الله -تعالى- نبيّه -عليه الصلاة والسلام- بالصدق حيث قال: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ).[١١][١٢][١٣] وقد بيّن أهل العلم أن الذي جاء بالصدق هو محمد صلى الله عليه وسلم، والصدق هو القرآن الكريم، ومن الجدير بالذكر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يحثّ الأمّة من بعده على التحلّي بخلق الصدق، فقد رُوي عنه أنه قال: (علَيْكُم بالصِّدْقِ، فإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ)،[١٤][١٢] ومن أهم الصفات التي عُرف بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأمانة، فقد كان يُلقب في قومه قبل البعثة بالأمين، وكان سبب زواجه بخديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- ما بلغها عن صفاته الخُلقية؛ وأهمها الأمانة، وقد تجلت هذه الصفة الخُلقية العظيمة في كل مراحل حياة النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى في أصعب الظروف وأحلك الأوقات، فعندما قرّر -عليه الصلاة والسلام- الخروج من مكة متخفّياً في الليل مهاجراً إلى المدينة المنورة، أمر علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بالبقاء خلفه في مكة ليردّ الأمانات والودائع التي كانت قريش قد وضعتها عنده على الرغم من عداوتهم له.[١٥] الرحمة كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أرحم الناس بأمّته، وكُتب السيرة والتاريخ مليئةٌ بالمواقف التي تبيّن رحمة النبي -عليه الصلاة والسلام- وعطفه على المسلمين، وقد شهد الله -تعالى- لنبيّه -عليه الصلاة والسلام- في القرآن الكريم بصفة الرحمة، حيث قال: (لَقَد جاءَكُم رَسولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيهِ ما عَنِتُّم حَريصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنينَ رَءوفٌ رَحيمٌ)،[١٦] وقد فاقت رحمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كل أحدٍ حتى وصفه الله -تعالى- بأنه أولى من المؤمنين بأنفسهم، حيث قال تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ).[١٧][١٨] العدل ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة في العدل، حيث أقام شرع الله -تعالى- على القريب والبعيد، وعندما سرقت المرأة المخزومية، وحاول أسامة بن زيد -رضي الله عنه- أن يشفع لها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، تغيّر وجهه -عليه الصلاة والسلام- وقال: (والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لو أنَّ فاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَها)،[١٩] وغيرها الكثير من المواقف التي تدلّ على أن العدل من صفات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأصيلة، بالإضافة إلى عدله -عليه الصلاة والسلام- بين زوجاته، وتحمّله لما قد يقع من بعضهنّ من الغيرة.[٢٠]

المصدر: موضوع#موقع شعلة للمحتوى العربي #شعلة #موقع #شعلة #شعلةدوت_كوم#شعلة.كوم

This post was created with our nice and easy submission form. Create your post!

This post was created with our nice and easy submission form. Create your post!

هل أعجبك المقال؟

تم النشر بواسطة إسلاميات

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

هل رحل كروس عن بايرن ميونخ بسبب مأدبة عشاء؟

القبيح يتكلم …! من أمن العاقبه ساء الادب