in

كيف تعرف نفسك وشخصيتك

الشّخصيّة يُعرّف علم النّفس الشّخصيّة على أنّها الصّفات والسّلوكات والآراء التي تميّز الفرد عن غيره من أفراد المجتمع من حوله وتؤثّر هذه على طريقة تفكيره وتفاعله مع محيطه، وهذه الصّفات سواء كانت متأصّلة في نفسه أو مكتسبة من البيئة فإنّها راسخة ولا تتغيّر بسهولة، وقديمًا كان يعبّر عن الشّخصيّة على خشبة المسرح بقناع يرتديه الممثّل لتأدية دور معيّن وإبراز سمات شخصيّة الدّور، ومن هنا جاء التّشبيه بأنّ الشخصيّة تشبه القناع في بعض الأحيان يرتديه الفرد ليخفي حقيقته، أو ما يشعر به حقًّا، وما تختلج به نفسه، مثلًا أن يُخفي حزنه، أو عدم صبره، أو فضوله، أو خوفه من أمر ما، فالجميع لديه جوانب يُخفيها من شخصيّته وأخرى يرحّب بإظهارها والإفصاح عنها.[١] كيفية معرفة النفس والشخصية من المهم أن يعرف الفرد نفسه وشخصيّته، ليتمكّن من معرفة ما يُعطيه الدّافع والحافز لاختبار حياة صحيّة ومثلى، بالإضافة لمعرفته كيفية إنجاز أعماله بكفاءة أكثر، وكيف يتعامل مع محيطه ومع نفسه، وفيما يلي ثلاث خطوات تعتمد كل منها على الأخرى لكيفيّة التعرّف على الشخصيّة الخاصّة بالفرد:[٢] معرفة الصّفات الشخصيّة التي تميّز الفرد عن الآخرين: وذلك من خلال ما يأتي: تحديد القيم الأخلاقيّة: بمعرفة المعايير التي يعتمدها الفرد لتحديد الخطأ والصّواب، بمعنى أدق صوت ضميره الذي يحدّد الشّعور بالرّاحة أو الشّعور بالذّنب حيال تصرّف أو قول ما، فالقيم الأخلاقيّة تساعد الفرد في التعرّف على ذاته، وتحديد الأمور السيّئة غير المقبولة، والأخرى الجيّدة المقبولة بالنّسبة له. تحديد الأهداف الفرديّة: لكل شخص أهداف تتحدّد من خلالها شخصيّته، مثل تكوين أسرة، أو النّجاح في المسار العملي وتحقيق مستويات عليا من الحياة الوظيفيّة، أو تحقيق الأمن المالي، أو العيش بنمط حياة صحّية، فمعرفة الاهتمامات وما يجعل الفرد سعيدًا تساعده في تحديد أهدافه التي تتماشى مع شخصيّة، ومعرفة الشّخص الذي يرغب أن يكونه في المجتمع. تحديد الشّغف: الشّغف هو الذي يُعطي الدّافع للفرد بأن يعيش حياة سعيدة خالية من الملل أو الفتور والكآبة، وتساعده في تحديد أهدافه أيضًا، فمثلًا الشّخص الذي يميل إلى الفنون يجب عليه أن يجد وظيفة تتعلّق بمجال الفنون حتى لو لم يكن يمتلك الموهبة، مثل وظيفة الكتابة عن الفن، أو الإشراف على تعليم الفنون، أو العمل في المتاحف الفنيّة، والابتعاد عن الوظائف الماديّة الجامدة مثل وظيفة في البنك. تحديد الاحتياجات الاجتماعيّة: من خلال معرفة ما يتماشى مع الرّاحة النفسيّة للفرد بتحديد ما إذا كان يرتاح أكثر بالقرب من الآخرين والتّفاعل معهم، أم يفضّل البقاء وحده برفقة كتاب، وعليه تتحدّد الشخصيّة الانطوائيّة أو الاجتماعيّة التي تساعد الفرد في معرفة ما هو عليه، وتحقيق التّوازن الدّاخلي، والسّعادة في حياته اليوميّة. تحديد إيقاع وأهواء النّفس: من خلال معرفة أي الأوقات والممارسات التي يكون فيها الفرد أكثر نشاطًا وأكثر حماسة وسعادة، هل هي بعد ممارسة التّمارين الرياضيّة، أو يكون في الصّباح أكثر نشاطًا من المساء، أو العكس، وعليه يمكن أن يبحث عن الوظيفة التي تناسبه سواء كانت صباحيّة أو مسائيّة. تحديد نقاط القوّة والضّعف: لكل فرد نقاط قوّة وضعف تحدّد ملامح شخصيّته، ويمكن التعرّف عليها بالتّفكير الجاد والحيادي بنقاط القوّة التي يمتلكها الفرد، وتعزيزها وإظهارها، والاعتراف بنقاط الضّعف لديه وتقبّلها، وتحسينها وتحديد آليّة للتغلّب عليها، فالبعض لديه قدرة عالية على التّركيز، أو مهارة رياضيّة، أو الإبداع في التّعامل مع الآخرين والقدرة على إقناعم والتأثير بهم. رصد ردود فعل الآخرين: استفسار الفرد من العائلة والأصدقاء المقرّبين عن تصوّرهم لشخصّيته وتقييمهم له، فإن كانت متطابقة مع تقييمه لنفسه يكون الفرد يعرف ذاته، أمّا إذا كان تقييم الآخرين له متباين وفيه الكثير من الاختلاف فعليه البحث أكثر عن ذاته بعمق. الخضوع لاختبارات الشخصيّة النفسيّة: التي تقيس المتغيّرات الفرديّة، من خلال الإجابة الصّادقة والموضوعيّة عن بعض الأسئلة التي من خلالها يمكن تحديد نمط الشّخصيّة، ويُنصح قبل إجراء أي من هذه الاختبارات أن يكون الفرد هادئًا، وفي حالة ذهنيّة مريحة، والإجابة عن أسئلة الاختبارات بصدق وصراحة، ومن أمثلة هذه الاختبارات التي تساعد الفرد في فهم نفسه وشخصيّته ما يلي: اختبارات قياس نسبة الذّكاء وجودة الأداء التّحليلي العصبي والمعرفي. اختبارات تحديد نوع الشخصيّة بالاعتماد على الانفتاح أو الانطوائيّة، وكيفيّة التّعامل مع الآخرين. اختبارات قياس ردّة فعل الفرد تجاه الضّغوطات النفسيّة والعصبيّة وكيفيّة التّعامل مع المواقف المثيرة المختلفة. اختبارات قياس المخاوف الصحيّة العقليّة، وتحديد أنواعها. اختبارات قياس نقاط القوّة والضّعف الفرديّة. التمعّن والتدبّر في نتائج الاختبارات الشخصيّة النفسيّة: وذلك من خلال ما يأتي: تتمحور أغلب نتائج الاختبارات الشخصيّة النّفسيّة في خمس صفات أساسيّة يُطلق عليها الخمس الكبار وهي الانفتاح، والضّمير الحي، والانبساط، والقبول، والغضب. التيقّن من وجود هذه الصّفات جميعها عند جميع الأفراد بدرجات متفاوتة، فالشّخص الانطوائي يرغب في مرحلة ما من حياته أو يومه بالاختلاط بالنّاس، إلاّ أنّه يميل أكثر للانطوائيّة، والشّخص الهادئ يمكن أن تأتي عليه لحظات يفقد أعصابه بها، ولكنّ السّمة الغالبة عليه في معظم أوقاته هي الهدوء، ويمكن سحب هذه الأمثلة على الصّفات الخمس، فلا يوجد إنسان متطرّف بصفة واحدة، بل فيه خليط من هذه الشخصيّات والسّمات الخمس مع طغيان بعضها على الآخر. التيقّن بأنّ الصّفات الشخصيّة يمكن أن تتغيّر مع حركة الحياة الدّائمة من خلال التعرّض لمواقف جديدة، وخبرات وتجارب جديدة تُجبر الشّخص على التحوّل لاتّجاه مختلف عمّا كان عليه، وفهم ضرورة التغيّر هذه تساعد الفرد على نمو شخصيّته ونضجها، وأنّ التّغيير ضرورة لابد منها، فالتّغيير حياة والجمود موت. الإيمان بإمكانيّة تغيير الصّفات التي تجعل الشّخص لا يرضى عن نفسه، فلا يوجد أي شيئ في الحياة يبقى ثابتًا، ويكون ذلك من خلال التّركيز على التغيّر في الأجل القصير أوّلًا، والتدرّب على هذا التغيّر وترسيخه تدريجيًّا في النّفس، بعدها تلقائيًّا سيصبح هذا التغيّر من الصّفات الشخصيّة المميّزة للفرد على المدى الطّويل. أهميّة معرفة النفس والشخصية يقول الفيلسوف سقراط أنّ معرفة النّفس هي بداية الحكمة، فالتعرّف على الشخصيّة يمكّن الفرد من فهم هويّته، ومعرفة ذاته أكثر، ولهذه المعرفة فوائد بالغة الأهميّة تكمن أهميّتها في النّقاط التّالية:[٣] معرفة الذّات تجعل الفرد أكثر سعادة، وأكثر قدرة على التّعبير عن رغباته والسّعي للحصول على ما يريد ويجعله راضيًا. معرفة الذّات تقلّل الصّراع الدّاخلي النّابع من عدم فهم شخصيّة الفرد وما هو عليه، فعندما يعرف ذاته وطبيعته يُصبح أسهل عليه فهم نفسه، وتسهّل عليه مطابقة مشاعره وقيمه الأخلاقيّة مع تصرّفاته وأقواله. معرفة الذّات تساعد على اتّخاذ قرارات سليمة وصائبة في حياة الفرد، فعندما يعرف الفرد شغفه ويتعرّف على ما يجعله سعيدًا في الحياة، سيسهل عليه تصنيف خياراته واتّخاذ قراراته المصيريّة. معرفة الذّات تساعد الفرد على التعرّف على السلبيّات في شخصيّته والتنبّه لها لتغييرها ومقاومتها، والتّعرف على الإيجابيّات وتطويرها وتنميتها، الأمر الذي ينعكس على نجاح الفرد في التحكّم بنفسه وانفعالاته وتصرّفاته. معرفة الذّات والتعرّف على القيم الأخلاقيّة الدّاخليّة تسهّل على الفرد إيجاد نفسه وتجنّب الضّياع، ومقاومة الضّعوط الاجتماعيّة، فتصبح لديه القدرة على رفض كل ما لا يؤمن به، وعدم الانجرار للعيش وفق أهواء المجتمع وقيمه. معرفة الذّات تساعد الفرد على فهم الآخرين، وتقبّل الاختلافات بين النّاس، والعيش ضمن مفاهيم المحبّة والتّسامح، لأن جميع الناس لديهم نقاط قوّة وضعف، وإيجابيّات وسلبيّات، ومعتقدات خاصّة فيهم، فيصبح التفهّم والاحترام المتبادل هو الذي يحكم علاقة الفرد بالآخرين.

المصدر : موقع حياتك

موقع شعلة للمحتوى العربي #شعلة #موقعشعلة #شعلةدوت_كوم

This post was created with our nice and easy submission form. Create your post!

هل أعجبك المقال؟

تم النشر بواسطة تنمية بشرية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

شاهد.. مسلسل الطبيب المعجزة الحلقة 35

أساليب تطوير الذات