in

قصيدة عبد الرزاق عبد الواحد (ألواح الدم)

حين َباعَ أبي بيتَنا ذاتَ يوم ٍ

بَكَينا

ولكنَّ أ ُمِّي

أغرَقَتْ عُمرَها في الظلامْ

بَعدَها بثلاثينَ عامْ

يومَ ماتَ أبي

كنتُ أسمعُها وهيَ تَبكي

تقولُ لِجُثمانِهِ :

أنتَ تَدري بأنِّي سأغفرُ

حتى على بَيع ِمَسكَن ِأولادِنا

سأ ُسامحُكَ الآن

فاذهَبْ قَريرَالعيونْ

ولكنَّهُ بَيتُهُم

أيَبيعُ أبٌ بيتَ أولادِهِ؟!

باسم ِالعراق ِأقول

إنَّ الأرضَ سوفَ تَدورُ دَورَتَها

وتَسجدُ مَرَّتَينْ

لِلخوف

حينَ تَكونُ بابلُ تحتَ بُرج ِالموت

وهيَ تَشُدُّ ألويَة َالتَّحَدِّي

ثمَّ تَسجُدُ مَرَّة ًأ ُخرى

وبابلُ مَسقَط ٌ لِلشَّمس

عندَئِذِ تَدورُ الشَّمسُ حولَ الأرض ِحَدَّ الإحتراقْ

باسم ِالعراقْ

سأقولُ إنَّ الأرضَ ناعورٌ

وإنَّ بَهيمَة ًًمَعصوبَة َالعينَين ِ

هائِلَة ً

تَدورُ بِهِ على فَلَكٍ مُشاكِسْ

وتَجُرُّهُ أ ُخرى إلى فَلَكٍ مُعاكِسْ

سَيَميلُ قُطبُ الأرض ِحَدَّ الإنكسارْ

ولَسوفَ تَرتَجفُ الدُّنا مِمَّا تَفيضُ دَما ًونارْ

كلُّ البَراكين ِالتي انطفأتْ

سَتَقذِفُ مَرَّة ًأ ُخرى رَواجِمَها

وتَشتَعلُ البحارْ

أشجارُ كلِّ الأرض ِسَوفَ تَصيح

كلُّ الرِّيح

تَخرجُ مِن مَكامِنِها وتَجري

يَفزَعُ الأمواتُ تحتَ الأرض ِمِن قبر ٍلِقبر ِ

كلُّ ذي جِنحَين ِ

سوفَ يَطيرُ مُشتَعِلا ً

تَسيرُ جبالُ كلِّ الأرض ِ

يَسحَقُ بعضُها بعضا ً

فيَغدو الكونٌ كوما ًمِن حِجارْ

حتى إذا انكسَرَ المَدارْ

يَنشَقُّ جذعُ الأرض ِعن صوتٍ مَهيبِ الكبرياءْ

سَبَحاتُ إبراهيمَ فيهِ

وفيهِ طُهرُ الأنبياءْ

فَيَشُدُّ قُطبَ الأرض ِشَدَّا ًوهو يَصعَدُ لِلسَّماءْ

وتكونُ بابلُ عندَها ضوءا ً،

وسُنبُلَة ً ،

وماءْ

ومَسرى شِراعْ

وبَيتا ً لأولادِنا لا يُباعْ

بالتَّذ َكُّرِ أبدأ ُمَجرى دَمي

لستُ أدري لماذا يُكَلِّفُني الشِّعرُ أن أنتَمي

فأنا أتَتَبَّعُ جُرحي إلى مقبَض ِالنَّصل ِ

مِئذ َنَة ًيَصعَدُ الجُرحُ حينا ً

إلى الله

أو يَحفرُ الرُّوحَ بئرا ً

يَنِزُّ بها صوتُها أدمُعا ًومَرايا

تَتَكاثَرُ فيها الرُّؤى

تَتَوالَدُ فيها الخَطايا

كلَّما جَمَعَتْ نَفسَها لِلأذان ِ

تَكَسَّرَتْ الصًّرخة ُالمُستَفَزَّة ُفي قاعِها

واستَحالَتْ شَظايا

لَحظَة ًأيُّها الصَّوت

تُفزِعُني حينَ تَشطُرُ نَفسَكَ شَطرَين

شَطرا ًيَصيرُ إلها ً

وشَطرا ًيَلوذ ُ بِهِ خائفا ً

أنتَ صَوتي

وأركَعُ مِن رَهبَةٍ خائفا ًحينَ تَنطق

كينونَتي كلُّها في مَهَبِّكَ تُصبحُ

كالطيرِفي العاصفه

هذا قَدَري

في ذروَةِ ليل ِالهَمّ ْ

أملكُ أن أقرأ َلَوحَ الدَّمْ

يا عبدَالرَّزَّاقْ

إن كنتَ تُحاولُ أن تَصبأ ْ

أو تَتَنَبّأ ْ

فاخرُجْ مِن جلدِكَ هذا

فَتّقْ كلَّ جروحِكْ

وابحَثْ عن روحِكْ

ثمَّ ازرَعْها في عينَيكْ

فإذا جاوَزتَ حدودَ الموتْ

ولِصَوتِكَ صَوتْ

فارفَعْ هذي الأوراقْ

سَتَكونُ رأيتْ

وتَكونُ رَوَيتْ

ويكونُ لِصَوتِكَ أجنِحَة ٌ

ولِكلِّ حروفِكَ أحداقْ

يا عبدَالرَّزَّاقْ

ميلادُكَ في موتِكْ

موتُكَ في صَوتِكْ

فَتَأمَّلْ ،

فكلُّ الفَجيعَةِ في الصَّوتِ هذا

بُكاءً وُلِدنا

وبُكاءً نَموتْ

فَمَتى تَتَعَلَّمُ أنَّ السُّكوتْ

أبلَغُ الآيَتَينْ ؟

يا حُسَينْ

والذي أرجَعَكْ

حافِلا ًبالحياةْ

حاضِنا ًكلَّ ماءِ الفُراتْ

لو سَكَتْنا فأبوابُ كلِّ البيوتْ

سوفَ يُوصِدُها الدُّودُ والعَنكبوتْ

ولهذا نَموتْ

يا حُسَينْ

إنَّ بَعضَ المَنيَّاتِ حَقٌّ

ولكنَّ بعضَ المَنيَّاتِ دَينْ

لماذا تَمَثَّلتُ باسمِكَ يا سَيِّدي ؟!

ها هيَ الرِّيحُ تَجأرُ حولي مَهَبَّاتُها

إنَّ مَوجَ القصيدةِ يَصعَدُ مِنْ ألفِ مُتَّجَهٍ

كيفَ أ ُمسِكُ شَعفَتَهُ ؟

أنا أعلمُ أنَّكَ تَنهَضُ في الحَرفِ أكتبُهُ

فأخافُ لِما فيهِ مِن رَهبَة ٍ

والقصيدة ُهَبَّتْ

ولي لُغَة ٌ..ها أعِنَّتُها في يَدي

غيرَ أنَّ رموزَكَ تَنهَضٌ مثلَ العَماليق ِ

حتى لَتَرتَعِدَ الرِّيحُ منها

لماذا تَمَثَّلتُ باسمِكْ ؟؟

ألأنَّ البطولَةَ مَعقودَة ٌفوقَ قُبَّتِكَ الآنَ

في كربلاءْ ؟

أم لأنَّ الدِّماءْ

أصبَحَتْ إرثَنا ،

فكأنَّا وُشَمنا بوَشمِكَ منذ ُالولادَه

فَخَرَجنا وكلٌّ على وَجهِهِ سِمَة ٌ لِلشَّهادَه ؟

يا حسينْ

إنَّ لِلصَّمتِ في أرضِنا آيَتَينْ

أن يَكونَ كريما َ، عظيما ً، رَحيما ً

كَصَمتِكْ

مُمتَلِئا ًبالمروءَ ه

مُمتَلِئا ًبالنُّبوء ه

غَبَشا ً

يَتَوَسَّط ُبينَ انتهاءِ الحياةِ

وَبَدءِ القيامَه

وعليهِ عَلامَه

أنَّهُ مُفعَمٌ بالحضورْ

أو يكونَ كَصَمتِ القبورْ

عندَها نُصبحُ المَيِّتَينْ

نحنُ والصَّوتُ في أرضِنا يا حسينْ

ولِهذا نَطَقنا

ولأنَّ العراقَ أخونا صَدَقنا

ولأنَّا وَريثوكَ في الدَّم ِقَهْرا ً

أرَقنا

ولكنَّنا لا نَموتْ

لأنَّا وَرِثنا حَياتَكَ يا سيِّدي

فهيَ مِلْءَ البيوتْ

أيُّها النَّاس

إنَّ الذينَ لهم وَطنٌ

يَملكونَ دَما ًليَعيشوا بِهِ فوقَهُ

أو يَموتوا بِهِ فوقَهُ

إنَّما دمُكُم حينَ أوطانُكُم تُستَباحُ

حَرامٌ عليكم

أيُّها النََّاس

إنَّ الجراحَ غصونٌ تَشَعَّبُ في الروح

إن يَبِسَتْ أمهَلَتْ

وإذا يَئِسَتْ قَتَلَتْ

فاتَّقوا اللهَ أن تَحملوا وَطنا ًحَملَ جُرح ٍبأحشائِكم

واتَّقوا اللهَ أكثَرَ

أن تَجعَلوا جُرحَكم وَطنا ً

إنَّما الوَطنُ الزَّهوُ والكبرياءْ !

يا عراقْ

أيُّهذا الوطنُ المُشرَعُ حُبَّا ًوبَنادقْ

أيُّها المَزروعُ في كلِّ الخَنادِقْ

هل لنا أن نَدَّعيكَ الآنَ والموتُ نِطاقْ ؟

عندَما نأتيكَ والأهوالُ طُرَّا ًتَعتَريكْ

عندَما نَزرَعُ فينا الخِنجَرَ المَزروعَ فيكْ

هَل لَنا أن نَدَّعيكْ ؟؟

يا عراق

يا عراق

يا عراق

وأفديكَ ،

باسمِكَ مَختومَة ٌرِئَتي

وعلى عَتَباتِكَ مَوشومَة ٌلُغَتي

ولأنَّكَ تَنزلُ مثلَ الشَّهيق ِ

وتَصعَدُ مثلَ الزَّفيرِ

بأضلاعِنا

أصبَحَتْ لِشَراييننا غُنَّة ٌ

دَمُنا بعضُ أصدائِها

فإذا ما تَفَصَّدَ

تَسمعُ صوتَ النَّشيش ِيُنادي :

عراق..

عراق..

ولِلنَّبض ِرَجْعُ الدَّرابكِ مِن قريَةٍ في الجنوبْ

ومِن بين ِخُضْرِ السّهوبْ

تُرى مُهرَة ٌتَشطرُ الرِّيح

تَخفُقُ كوفيَّة ٌفوقَها

ثمََّ تَمضي

ويَتبَعُها النَّبضُ مثلَ الدَّرابكِ ،

يَصعَدُ مثلَ الرَّصاصْ

ثمَّ يُصبحُ مثلَ هديرِ المَدافِعْ

لَكأنِّي رأيتُ العِمارَة َ تَركضُ

عذراءَ ، حافيَةَ القَدَمَين

جَدائلُها الرِّيح

أثوابُها الرِّيح

تُلقي على صدرِهِ زَهوَها

وهيَ مَحمومة ُالجسم ِ

مَبتَلَّة ٌبالعَرَقْ

فَيَمرُّ على شَعرِها بأصابِعِهِ

وهي تَحلمُ

تَحلمُ

تَحلمُ..

يا أهلَ ميسان

هذا حَفيد ُالحسين

يُهَدهِدُ شَعرَ حَبيبَتِكم

البَنادقُ تَعلو زَغاريدُها

ثمَّ يَعلو هَديرُ المَدافع..ِ

تَخفقُ أعلامُهُ في سَنا الشَّمس ِ

هَيبَتُهُ

دَمُهُ

ومروءَ تُهُ

وهوَ في رَهَج ِالمَعرَكَه

أيُّها المُستَقِِرُّ بِبَيرَق ِقامَتِهِ

بينَ ألسِنَةِ النارِ

والدَّعَواتِ التي تَصعَدُ الرُّوحُ فيها إلى الله

مُخضَلَّة ًبالدّموعْ

أيُّها المُتَجَذ ِّرُ بينَ الضلوعْ

نحنُ لَسنا نُقاتِلُ عنكَ ،

ولسنا نُقاتِلُ فيكَ

ولا بِكَ

لكنَّنا سَنَموتُ إذا شَمعَة ٌمِن دَراريكَ

لم تَتَّقِدْ في الشّموعْ !

إنَّها أ ُمَّة ٌيَعلَمُ اللهُ ما بينَ أرحامِها

ونُقاتِلُ عنها

نُقاتِلُ عن غَيرَةٍ

نحنُ أهلٌ لها

شَرَفٍ نحنُ أصحابُهُ

وتُرَفرِفُ أنتَ على الهام ِيا بَيرَقَ الرَّافدَينْ

ودُعاءُ المَلايين ِيَصعَدُ مِن قَبرِ جَدِّكَ

يَرقى مَنائرَهُ الذ َّهَبيَّة َمُنتَفِضا ً

يا حُسَينْ !

ولكَ المَجدُ يا حامِلَ المِشعَلَينْ

إنَّهُ بَيتُنا

بعدَ ذاكَ العَنا

بعدَ ذاكَ الصِّراعْ

بَيتُنا المُطمَئِنُّ الذي لا يُباعْ

زَمَنٌ يأتي

يُسألُ فيهِ الأمواتُ عن الأحياءْ

زَمَنٌ آخَرْ

يُسألُ فيهِ الأحياءُ عن المَوتى

زَمَنٌ يأتي لا تَسمعُ صَوتا

ثمَّ يَجيءُ جوابُ الله

مَن كانَ لهُ في هذا اليَمّ ْ

قطرَةُ دَمْ

فَليَنظرْ حيثُ انهَمَرَتْ

سَيَرى الأرضَ انفَطَرَتْ

واشرأبَّ مِن الفَطرِعُودٌ

على رأسِهِ زَهرَة ٌ

كلُّ أوراقِها خُتِمَتْ باسمِهِ

كلَّما قُطِعَتْ

نَبَتَتْ مِن جَديدْ

تلكَ جَنَّتُهُ ،

ولَهُ بينَ أولادِنا

بينَ أحفادِنا

عُمُرٌ لا يَبيدْ

كلُّ ذي دَمعَةٍ بينَنا

فَبِها سوفَ يُجزى

كلُّ ذي صَرخَةٍ بينَنا

فَبِها سوفَ يُجزى

وسِوى هؤلاءْ

بينَنا ومروءاتِهِم

وَشَلٌ لا دماءْ

الآنَ سأحملُ صَوتي

وسأرفَعُ هذي الأوراقْ

مَنْ يُبصِرْ ابعَدَ مِن عَينَيهْ

مَن يَسمَعُ أبعَدَ مِن أ ُذ ُنَيهْ

يَسبِقْ هذا الزَّمَنَ الأعرَجْ

ليَرى ما قبلَ الإشراقْ

فَغَدا ً،

بَعدَ زَوال ِاللَّيلْ

بعدَ الرِّيح ،

وبَعدَ السَّيلْ

لا عُذرَ لِعَين ٍلم تُبصِرْ

قبلَ الوَيل ِ

مَهَبَّ الوَيلْ..موقع شعلة للمحتوى العربي #شعلة#موقع_شعلة#شعلة_دوت _كوم#شعلة.كوم

This post was created with our nice and easy submission form. Create your post!

This post was created with our nice and easy submission form. Create your post!

هل أعجبك المقال؟

تم النشر بواسطة عالم الشعر

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

حكمة رجل فقير

قصة الكوخ المحترق