in

صفات المتقين

تعريف التقوى تُعَدّ كلمة التقوى في اللُّغة مُشتَقَّة من (وقي)، وهي مصدر (اتِّقاء)، وهي اسم من (اتَّقى)، وهي من الوقاية، وتعني: ما يحمي به الشخص نفسه، يُقال: وَقَيْتُ الشيء؛ أي صُنْتَه وسَتَرْتَه عن الأَذى، والتقوى لغة: الخشيةُ والخوف، وتقوى الله: خشيتُه، وامتثالُ أوامره، واجتنابُ نواهيه،[١] أمّا في الاصطلاح الشرعيّ، فهي تعني: أن يجعل الشخص حاجزاً بينه وبين المعاصي، وأن يلتزمَ أوامرَ الله -تعالى-، ويبتعدَ عن المُحرَّمات، ويرى ابن رجب أنّ معناها الشرعي لا يخرج عن معناها اللُّغوي؛ فهي تعني: أن يجعل الإنسان بينه وبين المعاصي وقاية تَقيه من تَبِعات هذه المعاصي، وأن يلتزم بالطاعات، أمّا ابن مسعود فيرى أنّها تعني: أن يُطاع الله -تعالى- فلا يُعصى، وأن يُذكَر فلا يُنسى، وأن يُشكَر فلا يُجحَد، وذهب القشيري إلى أنّ التقوى تعني: جماع الخير، وبيّن سهل بن عبدالله أنّ التقوى تعني: تَرك الذنوب، وسأل عمر -رضي الله عنه- أُبَيّ بن كعب -رضي الله عنه- فقال له:” ما التقوى؟ فقال أُبَيّ: يا أمير المؤمنين أما سلكت طريقاً فيه شوك؟ قال: نعم، قال: ما فعلت؟ قال عمر: أشمّر عن ساقي وأنظر إلى مواضع قدمي وأُقدم قدماً وأؤخر أُخرى مخافة أن تُصيبني شوكة، فقال أُبَي بن كعب: تلك التقوى”.[٢] وقد جاءت كلمة التقوى في القُرآن الكريم على عدّة مَعانٍ، وبيانها فيما يأتي:[٣] الخَشية والهَيبة: وذلك بمعنى الخَشية من الله -تعالى-، كما في قوله: (وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ)،[٤] أو الخوف من اليوم الآخر، أو من النار، كما في قوله -تعالى-: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ).[٥] العبادة والطاعة: كما جاء في قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ)؛[٦] أي اعبدوه، وأطيعوه حَقّ العبادة والطاعة. البُعد عن الذُّنوب: وذلك هو المقصود من التقوى في معناها الشرعيّ، كما جاء في قوله -تعالى-: (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ).[٧] صفات المُتَّقِين هناك الكثير من الآيات، والأحاديث التي تُبيّن صفات المُتَّقِين، ومن هذه الصفات ما يأتي: الإيمان بالغَيْب: والذي ورد ذِكره في قوله -تعالى-: (ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ*الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)،[٨]فالغيب يعني: كُلّ ما خَفي عن إدراك الإنسان، وحِسّه، ومن الغيب أركان الإيمان، ومنها: الإيمان بالله -تعالى-؛ فهو غَيب لا تُدركُه الأبصار في الدُّنيا؛ فتجد المُتّقين يخشونه، ويُراقبونه في أحوالهم، وتصرُّفاتهم جميعها، ولا يتظاهرون بإيمانهم أمام الناس، ويشمل هذا النوع من الإيمان أيضاً الإيمان بأسمائه وصفاته، وتسليم الحُكم، والأمر له، ومن الغَيب أيضاً الإيمان بالملائكة، وبأنّهم عِباد الله -تعالى-، وجُنده، وأولياؤه، وبأنّهم مخلوقون من نور، لا يَعصون ربَّهم، ويُطيعونه على الدوام، وهم دائمو الشُّكر، والذِّكر له، ومن الغَيب الإيمان بالكُتُب السماويّة المُنزلة على الرُّسُل، وكذلك الإيمان بالرُّسُل -عليهم الصلاة والسلام-، والإيمان باليوم الآخر وما سيقع فيه من أحداث ووقائع، كالحساب، والميزان، والعَرض، وغير ذلك من الأحداث، والإيمان بالقَدَر خَيره، وشَرّه، وأنّه بعِلم الله -تعالى-، ومُقدَّرٌ عنده في اللوح المحفوظ، وبما أخبر عنه في المُستقبل.[٩] إقامة الصلاة: وذلك بالمُحافظة على الصلاة في أوقاتها، وإتمامها بركوعها، وسجودها، مع الخشوع فيها، وظُهور أثرها في جوارح الإنسان، وتصرُّفاته.[٩] إيتاء الزكاة: وذلك بإخراج الزكاة عن طِيب نَفْس، من غير تكلُّف أو جحود؛ لِما فيها من الإحسان إلى الناس، وانتشار نَفْعها إلى الآخرين.[٩] الإيمان بالقُرآن الكريم والكُتُب السماويّة السابقة: وقد ورد ذلك في ذلك قوله -تعالى- في بداية سورة البقرة عندما تحدّث عن صفات المُتَّقِين: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ)،[١٠] والإيمان بالقُرآن الكريم يكون بالعمل بما فيه، أمّا الكُتُب السابقة فيكفي الإيمان بها.[١١] الاستغفار: بَيَّن الله -تعالى- أنّ كثرة الاستغفار، وخاصّةً بعد الذُّنوب من صفات المُتَّقِين، وذلك بقوله: (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ*الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ*وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)،[١٢] وليس المطلوب التلفُّظ به فقط، وإنّما عَقد العَزم على تَرك الذَّنب.[١٣]

المصدر: موضوع

#موقع شعلة للمحتوى العربي #شعلة #موقع #شعلة #شعلةدوت_كوم#شعلة.كوم

This post was created with our nice and easy submission form. Create your post!

This post was created with our nice and easy submission form. Create your post!

هل أعجبك المقال؟

تم النشر بواسطة إسلاميات

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

أنواع الصدقات

مسلسل ابنة السفير الحلقة 25 مترجم للعربية Sefirin Kizi 25