in

بحث عن سورة الكهف

سورة الكهف هي السورة الثامنة عشر في ترتيب المصحف، أما في ترتيب النزول فقد كان نزولها بعد سورة الغاشية، وعدد آياتها مئة وعشر آيات، وهي من السور التي بدأت بالحمد لله، وشملت عدداً من القصص، وهي موجودة ضمن الجزء السادس عشر من المصحف، والحزبين الثّلاثين والواحد والثّلاثين، وقد سمّيت بسورة الكهف للمعجزة الربّانية التي كانت في قصة أصحاب الكهف، وهي من السور المِئين،[١] أي من السور التي يزيد عدد آياتها عن مئة أو ما يقارب المئة، وتلي هذه السور السبع الطوال،[٢] وقد ورد عن ابن عباس وعن ابن الزبير -رضي الله عنهما- أن سورة الكهف نزلت في مكة المكرمة،[٣] وقد اختلف القرّاء في عدد آيات سورة الكهف، وجاء هذا الاختلاف تبعاً لاختلاف ما ثبت لدى قرّاء كل بلدٍ في وقفات النبي -صلى الله عليه وسلم- عن طريق النقل، وقد ورد في عدد آياتها أنها:[٤] عند الكوفيين: مئة وعشر آيات. عند البصريين: مئة وإحدى عشر آية. عند الشاميين: مئة وست آيات. عند الحجازيين: مئة وخمس آيات. سبب نزول سورة الكهف جاء في سبب نزول سورة الكهف أنه لما كثُر عدد المسلمين وأصبح الوافدون من القبائل العربية إلى مكة يُكثِرون السؤال حول دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل المشركون رجلين هما النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى المدينة المنورة ليسألوا أحبار اليهود فيها عن رأيهم في أمر محمد -عليه السلام- ودعوته، وحين أتَوْهم وصفوه لهم وأخبروه بما يقول، وطلب الأحبار منهم أن يسألوه عن ثلاثِ مسائل، فإن أجاب عنها فهو نبي، وإن لم يُجب فهو يدّعي النبوة، وكانت المسائل الثلاث عن أمر فتيةٍ في الأمم السالفة، وعن ماهية الروح، وعن أمر رجلٍ جاب الأرض مشرقها ومغربها، فلما رجعوا ذهب عددٌ من مشركي قريش إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وسألوه عمّا أخبرهم به اليهود، فأجابهم أنه سيخبرهم بجواب ما سألوه غدًا، ولم يقل إن شاء الله، فتأخّر عنه الوحي ثلاث أيام، وقال ابن إسحاق أن الوحي تأخّر خمسة عشر يومًا، فشقّ ذلك على رسول الله -عليه السلام- وحَزِن، ثم أنزل الله -تعالى- جبريل بسورة الكهف متضمّنة لجواب سؤالهم عن أمر الفتية وذي القرنين، أما أمر الروح فقد نزل في سورة الإسراء،[٥] وأنزل الله -سبحانه- مع الجواب توجيهًا للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا * إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا).[٦][٧] موضوعات سورة الكهف إن لسورة الكهف عدداً من المقاصد التي يمكن للقارئ أن يستنتجها من خلال تدبّر السورة وفهم مآلاتها، فقد ذكرت السورة عدداً من القضايا هي:[٨] الدار الآخرة، حيث تتلاقى بداية السورة ونهايتها بحديثها عن الدار الآخرة وتقرير هذه الحقيقة، فقد قال الله -تعالى- في بداية السورة الكريمة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا)،[٩] وختمها -تعالى- بقوله: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)،[١٠] وقد تضمّنت قصة موسى والعبد الصالح الحديث عن اليوم الآخر بذكر قدرة الله والسنن الكونية. البعث، حيث تكرّر الحديث عن البعث فيما يأتي: قصة أصحاب الكهف، قال تعالى: (وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا).[١١] تقرير حقيقة أن الحق من عند الله تعالى، وأن الله أعطى لكل إنسان القدرة على الاختيار بين الإيمان والكفر، قال تعالى: (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ).[١٢] قصة صاحب الجنتين وصاحبه الذي أنكر البعث وقدرة الله على ذلك، والذي شكّ في يوم الحساب وذلك قوله: (وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا).[١٣] المثل الذي ضربه الله بالحياة الدنيا، قال تعالى: (إِنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنيا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ)[١٤]. قصة ذي القرنين الذي آتاه الله من أسباب القوة والتمكين ما آتاه، وقد كان عبدًا مؤمنًا بالله، وكان مقصدًا لأقوامٍ مستضعفة ليحول بينها وبين المفسدين، فذكر لهم بعد أن أعانهم أن كل شيء في هذه الحياة سينتهي عندما يأتي وعد الآخرة، قال تعالى: (قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا).[١٥] توحيد الله تعالى وتقرير وحدانيته، فأنذر الله المكذبين بوحدانيته وبيّن كذبهم، وذلك في بداية السورة الكريمة، قال الله تعالى: (وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)،[١٦] كما ختم السورة بأهمية الإيمان به سبحانه، وتنزيهه، واليقين بلقائه، قال تعالى: (أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ)،[١٧] وقد حذّر الله -تعالى- في سياق السورة من اتّخاذ الشياطين أولياء من دون الله، وانتهت السورة بتهديد من اتخذ أولياءً من دون الله، قال تعالى: (أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاءَ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا).[١٨] تقرير أن القرآن من عند الله وهو الحق المبين، قال تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا).[١٩] القصص الواردة في سورة الكهف تعمّ القصص في سورة الكهف معظم السورة، فهي واردة في واحد وسبعين آية من أصل مئة وعشر آيات، ومعظم الآيات المتبقية تعقيبٌ على القصص، والقصص الواردة في سورة الكهف هي:[٢٠] قصة أصحاب الكهف. قصة أصحاب الجنتين. قصة سيدنا موسى والعبد الصالح. قصة ذي القرنين. قصة آدم -عليه السلام- وإبليس. قصة أصحاب الكهف هم فتية آمنوا بالله سبحانه وتعالى، وأقرّوا له بالوحدانية، ولما رأوا قومهم في ضلال وشرك آثروا أن يخرجوا من تلك القرية الضالّة ليفرّوا بدينهم، فتركوا قومهم واعتزلوهم إلى أن وجدوا كهفًا يأوون إليه، فكان لا يراهم أحد، ومعهم كلبهم يؤنسهم في وحشتهم، وفي هذه القصة دلالة على قدرة الله -تعالى- على إبطال السنن الكونية التي اعتاد الناس عليها ومخالفتها، فقد نام أصحاب الكهف ثلاث مئة وتسع سنين ولم تتلف أجسادهم، قال تعالى: (وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها).[٢١][٢٠][٢٢] قصة موسى والعبد الصالح خرج موسى -عليه السلام- برفقة فتى له ومعهم حوت طلباً لرجلٍ صالحٍ يُدعى الخضر، وذلك بعد أن علِم موسى أن الخضر أعلم منه، فأراد أن يجلس منه مجلس المتعلم ويستفيد مما آتاه الله من العلم، وقد وصف الله لموسى -عليه السلام- مكانه وأنّ الحوت سيعيش في المكان الذي يلتقي به مع الخضر، فخرج مع فتاه، وحين وصل لصخرةٍ يستريح عليها بعد تعبٍ شديد؛ عادت الحياة إلى الحوت وفقدوه هناك، فعلِم موسى -عليه السلام- أن هذا المكان هو مكان لقائه مع الخضر، فالتقى به وطلب منه أن يتبعه ويتعلّم منه، وقد كان الخضر رجلًا صالحًا آتاه الله من العلم والرحمة، واختلفت أقوال العلماء فيه، فمنهم من قال أنه نبيٌ يوحى إليه، ومنهم من قال أنه عبدٌ صالح وليس بنبي.[٢٣]

المصدر: موضوع#موقع شعلة للمحتوى العربي #شعلة #موقع #شعلة #شعلةدوت_كوم#شعلة.كوم

This post was created with our nice and easy submission form. Create your post!

This post was created with our nice and easy submission form. Create your post!

هل أعجبك المقال؟

تم النشر بواسطة إسلاميات

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

كيف نتعلم احكام التجويد

سورة النصر