in

لطيفلطيف مضحك جدامضحك جدا احببتهاحببته غاضبغاضب

الحرية بمفهوها الخاطئ

الحرية بمفهومها الخاطئ

في ظل الظروف الحالية التي نعيشها من خلافات طائفية وتعدد الجماعات الفكرية والأحزاب السياسية في الوطن العربي وفي العالم اجمع، أصبحت فئة الشباب مستهدفة فكرياً من خلال هذه الجماعات والأحزاب، فقط أصبحت هذه الجماعات تمارس نشاطها الإرهابي ببرمجة عقول شباب المجتمعات لتغير طريقة تفكيرهم إلى الطريقة التي تناسب تلك الجماعة ومن هنا بدأ ظهور الخلافات وبدأت ظهور فكرة عدم تقبل الاختلافات الفكرية والتي قامت بتوليد المعارك والحروب تحت مبدأ وهدف الحرية وهذه الهدف كاذب بكل أبعاده واتجاهاته الأسمية والفكرية والدينية والحزبية وغيرها من الأبعاد التي تبرمج عليها المجتمع او الفئة الشبابية،فقد أصبح مفهوم الحرية الخاطئ هو السبب الرئيسي لمشكلتنا الحالية مشكلة النزاعات والخلافات والحروب والمعارك التي تجري بين أبناء الشعب الواحد والوطن الواحد والدم الواحد والدين الواحد.

بدأ الأنسان في العصور القديمة التعرف على مفهوم الحرية على أنها حرية التنقل من مكان لأخر وتطور هذا المفهوم على مر السنين وتغير تغيراً جذرياً عما كان عليه وأصبح للحرية الكثير من التعريفات والانواع التي سنذكرها لاحقاً، لكن للأسف الكثير من الشباب في عصرنا الحالي قد سقطوا في شباك مفهوم الحرية الخاطئ الذي تبرمجوا عليه بواسطة جماعتهم الفكرية التي تهدف إلى التخريب وإلى دمار المجتمعات من خلال تبعية الشباب إليها وتسميم فكرهم بمفهوم الحرية اللامنطقي فأصبح كثيراً من شباب مجتمعنا العربي يعتقدون ان مفهوم الحرية هو التخلص من كل فرد أو جماعة يخالف فكرهم واحتلال ونهب وسرقة ممتلكات المخالفين لأفكارنا وان ما يفعلوه هو الفعل الصواب، فقد أصبحت فكرة الحرية لديهم هو سيادة شريعة الغابة الحرية للأقوى.

فهذا هو مفهومهم عن الحرية الذي قد تمت برمجتهم عليه للقيام بمصالح الجماعات التابعين لها ولتحقيق مصالح تنزل بالمجتمع والأمة الألم والانحدار للهاوية والانقراض بين الأمم والحضارات.

لكن مفهوم الحرية غير ذلك فقد كان عند السفسطائيين مفهوم أكثر إنسانية ومنطقية فقد اعتقدوا أن الحرية هي حرية عقيدة وسياسة وفنون وأخلاق، وقد ركّزوا في المفاهيم التربويّة التي وضعوها على مفهوم الشعور بالحريّة، والاعتزاز بالنفس، وقد جعلوها قائمةً على العقل الإنسانيّ، فهم ينظرون إلى الحياة على أنها مجموعةٌ من الأفعال الحرّة التي يقوم بها الإنسان من أجل تحقيق ذاته، ويُرجع الفلاسفة السفسطائيون أن طول عُمر الإنسان يعود لتمتعه بالحرية النفسيّة الكاملة، وقد طالبوا بتوفير الحريّة لإرادة النفس الفرديّة، فمع الحريّة تبرز العقلانيّة الناصعة، فهي بذلك خطوة تعكس إيمانها العميق بالحرية الإنسانية.

بينما كان مفهوم الحرية عند أرسطو هو ان للمرء حريته في فعل كل ما يود فعله متتبع بأن الفضائل والرذائل التي نفعلها هي مسؤولية شخصية تقع على عاتق صاحبها.

وفي الحضارة الابيقورية فقد أهتم وحاول الأبيقوريّون منذ القدم السعيّ الجادّ في محاربة المخاوف، والأوهام التي تُسيطر على عقل الشخص وتقف عثرة أمام حصولِه على حريته ومن ثم شعوره بالسعادة، فهم يؤمنون أنه بالرغم من الظروفِ السياسيّة والاجتماعية المُحبِطة التي يعيش فيها الفرد إلا أنّ عليه تحدّيها ومُحاولة التغلب عليها من أجل العيش بهدوء وحرية، وقد أعلن الأبيقوريون أن سعادة الإنسان كامنة في داخله، بل واعتبروا العمل على تحرير الإنسان من مخاوفه من مهام الفلسفة.

وأيضاً كان للفيلسوف الألماني ايمانويل كانت وجهة نظر للحرية فقد كان يؤمن بأنّه لا يوجد أحدٌ يُلزم الإنسان بالتعامل أو التفكير بالطريقة التي يُريدها، ويرى أن كلَّ شخص يستطيع البحث عن سعادته وفرحه بالطريقة التي يراها مناسبة له.

وكذلك وجهة نظر الفيلسوف الفرنسي جون سارتر فقد كان يقول إنّه لا يوجد فرق بين وجود الإنسان منذ ولادته وحصوله على حريته، فهو يربط بين الوجود الإنسانيّ من حيث الحصول على الحرية، فالحرية عنده كائن بشري يُفرز عدمُه الخاصّ غاضاً البصرَ عن أحداث الماضي والمستقبل للإنسان.

كل هذه النظريات والمفاهيم كانت تفسر الحرية بالتفسير السليم الذي غاب عن الكثير والكثير من المجتمعات العربية وكانت توضح الحرية بشكلها المثالي الذي يجب علينا ان نعمل به.

ولكن لعلى أهم هذه المفاهيم ووجهات النظر هي وجهة نظر الإسلام للحرية وكيفية التعامل معها ففي الدين الإسلامي، يؤمن المؤمن ويرضى بقضاء ربه وقدره وهو بإيجاز شديد أن الله -تعالى- هو بكل شيء عليم، بما كان وما هو كائن وما سيكون، وكل ذلك في كتاب من قبل الكون، وقد بين الله للناس على ألسنة رسله طريق الرشد والضلال، وترك لهم الاختيار، كما قال -تعالى- في سورة البلد:(وهديناه النجدين) {10} أي طريقي الخير والشر وفي سورة الكهف:(فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر…..) {29}. فالإنسان له حرية الاختيار. 

كل هذه الحضارات والفلاسفة عرفوا الحرية بأنها حرية روحانية ونفسية وعقلية قبل ان يقولو إنها حرية جسدية ولكن رغم كل ما وصفوا فيه الحرية إلا انه تم الاتفاق ان حرية الشخص تنتهي عند حرية الأخرين

فعملوا على نظام العقوبات للسارق والقاتل والمعتدي والإسلام العظيم حرم الظلم واكل مال اليتيم وأمر بحفظ الأمانات وأداء الحقوق للغير ونهى عن قذف الغير والنميمة وكما حرم الغل والنفاق والحقد.فمن أنت اليوم لتتهم هذا وتسلب حياة هذا وتعتدي على حريات من يخالفك بالرأي او لا ينتمي لحزبك او لجماعتك. إذا كان الله العلى العظيم خالق السماوات والأرض وخالق الانسان لم يأمره بل خيره بين الهدى والضلال فصدقاً من أنت الأن؟؟

فالحرية يا صديقي ما هي إلا ان تفتح عقلك أن ترسم لنفسك طريقك الخاص ان تفتح عيناك على أفق بعيد ان تؤمن من داخلك بقدرتك على البقاء والتأقلم والحرية هي تحرير ذاتك من الأفكار السامة التي تتلقاها بشكل مستمر ان يكون لك طريقة خاصة واضحة ومستقلة ان لا تسمح لأحد أن يعبث بعقلك. 

معظمنا يعرف طائر الكنار، أنه طير جميل وله صوت بل عدة أصوات رائعة جداً تطرب الأذن لسماعها، لكن للأسف دائما نراه في قفصه مسجون، لكنه لا يعرف اليأس بل أنه لا يرى حدود لحريته أنه يمارس حريته وهو بداخل قفصه وحريته يمارسها في إسعاد ورسم الابتسامة للغير دون مقابل لا يتخطى حدود حريته رغم أنه مسجون.

إن الحرية ليست هي حرية التنقل الحرية فقط إنما حرية فكر وثقة حرية الحب والتسامح حرية الإيمان بذاتك بقدرتك.

تعلم من الطير أن تسمع لغيرك أن تقبل به كيف ما يكون فله حريته مثلما لك حريتك فعندما أنت تلتزم بأحترام حريته فسيحترم حريتك وسيعم السلام وستسود المحبة بينكم للأبد.

للحرية أنواع عديدة وأشكال كثيرة أنا غير معني بوصفها لكن يجب أن يتم وصف الحرية بمفهومها الصحيح 

الحرية لم تكن يوم في إتباع الأخرين بالعمى ولم تكن أبدا في اختراق الاخلاق وتخطي حدود الأخلاق. 

الحرية قوة روحك في البقاء على خط الصواب ان تطلق العنان لقوتك للحفاظ على مسارك الصحيح.

للأسف الكثير من الشباب الذين يتبعون الغرب اتباع أعمى أصبح لديهم مفهوم الحرية ان يفعلوا كما يفعل الغرب على صعيد التصرفات او اللبس او غيره، لكن هل فكرت يوماً أنك تقوم بدحر نفسك فأنت لم تفهم الحرية بالشكل الصحيح بل أنت تابع لثقافة وفكر غير ثقافتك ولا فكرك أنت أحد التوابع المهمشين الذين ليس لهم أي قرار او كلمة أو موقف او معنى لوجودهم، هل وعيت أنك تتخلى أن أخلاقك في سبيل هذه التصرفات المقلدة التي بالأصل ليست تصرفاتك بل أتبعت صاحبها، الحرية ليست بالانحلال الأخلاقي كما أنت ترى.

بالنهاية أترك لك هذه العبارات لعلها تفييدك أو تجد منها ما يغير شيء فيك أو في تصرفاتك اللامنطقية.

الحرية مفهوم عميق لكنه لم يكن يوما في إتباع الغير أتباع أعمى فلا تنكب على وجهك بل أجعل لك قرار في طريقتك الخاصة وطريقة نظرك للحياة.

محمد جميل، مقالة غير منشورة، 2016م.

This post was created with our nice and easy submission form. Create your post!

هل أعجبك المقال؟

تم النشر بواسطة شعلة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

اني عشقتك نزار قباني