in

التصرف في الميزانية حسب الأهداف

الفرق بين الميزانية والموازنة يجب التفريق بين مصطلحي الميزانية والموازنة العامة، إذ تشير الموازنة نظريًا إلى جميع المعاملات المالية التي تخص الجهاز الحكومي في الدولة، وبالتالي فهي تعبير كميّ عن الإيرادات الداخلة على الحكومة بغض النظر عن مصدرها، وكذلك النفقات التي تصرفها الحكومة في مختلف المجالات والقطاعات التي من شأنها رعاية متطلبات هذه القطاعات، بالإضافة إلى الالتزامات المالية المترتب دفعها كديون سابقة أو حالية، وعليه فإن أي خلل في محتويات الموازنة سوف يسبب ضبابية في الوضع المالي للحكومة، وبالتالي ستكون الأمور المالية لها غير منضبطة ولا تحقق الغاية من وجودها، أما الميزانية فهو المصطلح المتعلق بوضع الدولة المالي الحقيقي أو الفعلي الذي حصل خلال السنة المالية، وبناءً على ما سبق فإن الموازنة هي البوصلة التي تشير إلى المكان المخطط الوصول إليه، في حين الميزانية تحدد هذا المكان، أي أن الموازنة هو اصطلاح إداري تخطيطي يقوم على التوقعات، يُحدد فيها المسار المالي للحكومة في الفترة القادمة، بينما الميزانية هي اصطلاح محاسبي تقوم على الأرقام التي أُحصيت سابقًا، أي أنها تبين الوضع المالي الذي سلك بالفعل من قبل الحكومة [١][٢]. التصرف بالميزانية حسب الأهداف ذكرنا سابقًا بأن الميزانية هي أرقام حقيقة حصلت خلال فترة مالية سابقة، وبالتالي فمنظومة التصرف في الميزانية بحسب الأهداف العامة للدولة هي في الحقيقة برامج تعدها جهة الاختصاص في الدولة بهدف اصلاح المالية العمومية، مما يُرسخ النظام الحاكم ويعزز من سياسة الدولة ويكسبها الديمومة اللازمة، بالإضافة لتحقيق الشفافية وتوجيه مسلكيات الجهات الحكومية نحو القدرة على الآداء المرتبط بالنتائج بدلًا من المسلكيات التقليدية المرتبط بالوسائل فقط، إذ نجد الكثير من الدول تنقح القوانين المتعلقة بالميزانية في فترات زمنية ليست بالبعيدة، وذلك لزيادة توظيف الموارد البشرية والمادية بصورة أكثر شفافيةً، وضمن أُطر مبرمجة قد تكون على المدى القريب أو المتوسط، وفيها يُقيم الآداء بمؤشرات موضوعية تساهم مباشرة في تحديد المسوؤلية والمساءلة، والتأكد من استخدام هذه الموارد قد حصل بالشكل الأمثل أم لا، وبناءً على ما سبق فإن التصرف في الميزانية بحسب الأهداف يعتمد على الأهداف نفسها، بالإضافة لمؤشرات الآداء، وهذان المكونان هما الطريق الأسلم الذي يرسم هذا التصرف[٣] . آلية التصرف بالميزانية حسب الأهداف يجب على أي جهة حكومية أو خاصة عند توجهها نحو منظومة التصرف بالميزانية حسب الأهداف وأن تطبق الأسس الآتية [٤]: يجب أن يُبنى التوجه نحو تقديم الميزانية على شكل مهام أو برامج أو عمليات محددة مخطط لها مسبقًا بناءً على النتائج وتقييم الآداء. يجب أن تنقسم المهام لبرامج محددة الأهداف والآليات، وكل برنامج يتكون من مجموعة من العمليات المتناسقة في آدائها. يجب أن يُعين لكل برنامج مسؤول يتصرف وقفًا للإمكانيات المادية والبشرية المتاحة لهذا البرنامج، بقصد تحقيق الأهداف والخروج بنتائج يمكن قياسها وتقييمها إيجابيات التصرف بالميزانية حسب الأهداف حققت الكثير من الدول لاسيما الأوروبية منها وبعض الدول الشرق آسيوية العديد من الايجابيات المرتبطة بمراكزها المالية، وضبطتها من خلال انتهاجها منظومة التصرف بالميزانية حسب الأهداف، أما الدول العربية فهي ما زالت في بداية الطريق، وفيما يأتي أهم الايجابيات المتحققة من هذا التصرف هي كالآتي [٣] : يضمن هذا التصرف التحسن المستمر للآداء في مجال الإدارة والمرافق العامة وجميع من يتدخل في أمر كهذا. يوضح هذا التصرف البرامج بفعالية أكثر، إذ أنه يضمن تطوير أساليب العمل ونقلتها نقلة نوعية في مجال مروديتها. يعطي هذا التصرف مزيدًا من الالتزام لجميع المتدخلين فيه، وبالتالي ضمان الوصول للنتائج المرجوة منه منذ بدايته وحتى تحقيق الهدف. يضيف هذا التصرف المزيد من سبل التعاون الإداري المسؤول. يكرس هذا التصرف الشفافية الإدارية والمالية في جميع مراحله. يزيد هذا التصرف من المردودية المتوخاة منه، وبالتالي الوصول للنتائج التي من شانها تطوير المرافق والخدمات. يوجه هذا التصرف النفقات ويرشدها نحو البرامج المجدية وفي نفس الوقت يقلل من تكاليفها. يقلل هذا التصرف الكثير من مظاهر الفساد الإداري والمالي في حكومة أي دولة، إذ يقلل من الطرق التي من خلالها يستطيع الأشخاص نهب أو سرقة أموال الدولة مستخدمين القوانين التقليدية. يساعد هذا التصرف من التوجه نحو اللامركزية الإدارية والمالية، الأمر الذي يخفف العبئ على الكثير من موظفي الدولة، وفي نفس الوقت يعطيهم المجال كي يصبحوا آداة فعالة في تنفيذ هذه المنظومة بصورة عامة. نموذج للتصرف في الميزانية بحسب الأهداف لفهم هذا التصرف سنورد مثالًا لوزارة الفلاحة والموارد المائية في دولة تونس العربية التي اعتمدت مشروعًا للتصرف في الميزانية بحسب الأهداف، والذي يهدف إلى دعم نظام المراقبة الداخلية فيما يتعلق بالأجور، إذ أن مشروع كهذا لابد له من وجود أكثر من شريك يشرف على تنفيذه، وفي هذا النموذج ساهم كلًا من منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ورئاسة الحكومة ووزارة المالية، إذ جمعت هذه المنظومة في التصرف بين البرامج المعدة للتصرف بحسب الأهداف والتصرف العمومي وما ينتج عنه من آداء، ومن الجدير ذكره أن تنفيذ خطة الإصلاحات وبرامجها ستُنفذ تدريجيًا وتكون مبنية على الشفافية والحرية، ويتداخل دائمًا مع آليات رقابية أهمها المراقبة الداخلية، الأمر الذي يقلص من المخاطر ويطور الآداء داخل وزارة الفلاحة والموارد المائية، فاعتماد الميزانية بحسب الأهداف في هذا المجال سيُتيح تقييم نفقات المعاملين ويساعد في التحكم الأمثل في الميزانية وتحقيق اللامركزية، وأخيرًا يعد هذا التصرف هو وسيلة فعالة لمكافحة الفساد والتصرف بعقلانية ورشد، مما يزيد من ثقة المواطنين في مؤسساتهم العامة وبالتالي دولتهم [٥].

المصدر : موقع حياتك

موقع شعلة للمحتوى العربي #شعلة #موقعشعلة #شعلةدوت_كوم

This post was created with our nice and easy submission form. Create your post!

هل أعجبك المقال؟

تم النشر بواسطة مال وأعمال

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

استخدام الأينميشن في التسويق

مفهوم التضخم الاقتصادي